صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
150
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
العالم والمعلوم . ومنها ان العلم كالوجود يطلق تارة على الامر الحقيقي وتارة على المعنى الانتزاعي النسبي المصدري أعني العالمية وهو الذي يشتق منه العالم والمعلوم وسائر تصاريفه إذ العلم ضرب من الوجود ( 1 ) ولو سئلت عن الحق فالعلم والوجود شئ واحد لكن الوجود إذا ضعف بحيث يتشابك مع العدم ويصحبه النقائص والقصورات كالأجسام الوضعية وعوارضها المادية احتجب ذلك الوجود عن المدارك والمشاعر وكما احتجبت هذه الأجسام وعوارضها بعضها عن بعض وغاب كل جزء منها عن صاحبه إذ ليس لها وجود جمعي ولا صوره حضورية في نفسها فكذلك احتجبت وغابت عن غيرها من القوى الادراكية إذ حضور شئ عند شئ متفرع على حضوره في نفسه فليس لهذه الأجسام وأحوالها وجود علمي ولهذا لا يطلق عليها اسم العلم والمعلوم ولا لموضوعاتها اسم العالم مع أنه يطلق عليها اسم الوجود لان اسم الوجود أعم تناولا للأشياء من اسم العلم ( 2 ) وغيره من صفات الكمال كالقدرة والإرادة والعشق ونظائرها وان كانت كلها من أحوال الوجود والموجود بما هو موجود وذلك لان في مفهوم كل منها زيادة اضافه على مفهوم الوجود مثلا العلم عبارة عن وجود شئ لشئ آخر مستقل الوجود لا كوجود الصور والاعراض للهيولي كيف ولو كان الشئ علما ومعلوما لأنه موجود في ذاته لكان كل موجود في ذاته معلوما لكل أحد وفساد
--> ( 1 ) أي الوجود النوري الصوري غير المشوب بالمادة ثم ترقى وقال هما واحد الا انه إذا ضعف الوجود لم يطلق عليه اسم العلم والمعلوم ولا على الهيولى مثلا اسم العالم لا ان حقيقة العلم مسلوبة عنه س قده ( 2 ) هذا من جهة عدم اجتماع الفعليات في الموضوعات الجسمانية والتفرقة التي بين اجزائها المنافية لحضور ذواتها لذواتها وذواتها لغيرها واما من جهة النظر إلى كون الفعليات الجوهرية الجسمانية واقعه تحت حركه الجوهرية واعتبار التوسط في حركتها وكذا من جهة النظر إلى وحدتها الجامعة بين اجزائها فلذاهب ان يذهب إلى أن العلم سار فيها شامل لها - ط مد ظله .